المسؤولة عن المجلة سلمى إبراهيم

السبت، 9 ديسمبر 2017

قراءة في ''همرات شوارسكوف'' بين شعر السياسة وسياسة الشعر/ الشاعر كريم عبد الله/ بقلم الناقدة عزة الخزرجي / تونس .

قراءة في ''همرات شوارسكوف''
بين شعر السياسة وسياسة الشعر
الشاعر كريم عبد الله
بقلم الناقدة عزة الخزرجي / تونس .
اختزلت صورة هولاكو العصر في تجلً من تجليًات المدنية الغربيًة الحديثة وأشيائها ووسائلها العسكريًة ''الهمرات'' وغيًب صاحبها ومستعملها إمًا تحقيرا له وإمًا تعبيرا عن انحسار بعده الإنساني وتضخًم بعده المادي إذ في مدن التطاحن ترقً العاطفة ويقوى الجانب الكميً ويطغى وهو معيار تفوًق وغطرسة انعدام توازن في القوى بين مدنيًة غربيًة متغوًلة متألًهة وحضارة شرقيًة مهدًدة في كيانها ووجودها يزحف إليها ''جراد أسود '' طمعا في مكاسب كثيرة متذرعا بشتًى الذرائع
لــ أسلحةِ الدمارِ الشامل نكهة ٌ جرّأتِ
الهمرات المسعورةِ تركبُ المحيطاتِ
البعيدةِ وتملأُ الفضاءات بـ الجرادِ الأسود
.أذا فنصً ''همرات شوارسكوف'' لشاعر كريم عبد الله يتنزًل في إطار مسلك اختصً بتحميل الشعر هموم الجماعة بل مشاغل حضاريًة وإنسانية محرقة لآنيتها لينصرف هكذا الشعر إلى نواح يبلغ فيها الشاعر درجات من الالتزام في ظلً مذهب ينزع إلى تخصيص التجربة الشعريًة والعدول بها عن الأنماط الجاهزة .
وهذا المتكلًم في القصيدة بصدد رصد حركة للتًاريخ قائمة على الجدل بين اليومي والمرجع الشعري .فما مدى مطابقة هذا لذاك؟ وان كنًا لا ننفي البتًة وجود علاقات متينة بين اليومي والشعري بيد أنً الحدث الشعري لزاما إن يستقلً عن الحدث التاريخي المتمثًل في حرب الخليج وغزو العراق دون أن تنقطع العلاقات بينهما وتبعا لذلك لا نقرأ نصً ''همزات شوارسكوف'' لكريم عبد الله على ضوء ما حدث في الساحة السياسيًة العراقيًة والعالميًة من وقائع لأنً الشعر وان كان يحمل قضايا كقضيًة غزو العراق على يد هولاكو العصر وحلفائه فاًه لا يمكن أن يكون مرآة عاكسة لمرحلة سياسية وتاريخيًة من تاريخ العراق المعاصر .
فكيف سيحقًق الشاعر كريم عبد الله شاعر ''همزات شوارسكوف'' المعادلة الصعبة فينغرس في صميم واقعه المعيش دون ن يسقط في الوعظ المباشر والحماسة الهدًارة ؟
وكيف سيتسنًى له العدول عن شعر السياسة إلى سياسة الشعر ؟
وكيف سيفلت نصًه من دائرة قراءة الواقع بمنطق غير شعري حتًى لا تبخس القصيدة حقًها في تعميق التجربة الإنسانية ؟
لا جدال في أنًنا في رحاب كون شعري حريص على ما به يكون النصً شعرا فلن ندرك أحداث حرب الخليج كما هي بل كما تمثلها الشاعر كريم عبد الله من واقع ما ومن رؤية ما موقع المتسائل ممعمن النظر المفكًر ورؤية الناقد الكاشف عن أيد خفيًة محرًكة للعبة أمم غازيًة طامعة تذكًر بشخصيات متغطرسة عبر التاريخ ومنها هولاكو.
فكيف سيتجلًى هولاكو العصر وحفاؤه وذيوله في قصيدة ''همزات شوارسكوف؟
انً المتمعًن في أعطاف هذا النصً الشعري وثناياه يدرك أن ً الشاعر على وعيً عميق بأن الوقائع الكبرى المتصلة بالوجود والكينونة والمصير لا يمكن أن تدرك إلاً عبر بناء درامي كثيف وهذا المنزع الدرامي لشاعر خبير بالمسرح وآلياته إذا أردنا تعريفه في بساطة وإيجاز '' انُه الصراع في أي ً شكل من أشكاله والتفكير الدرامي هو ذاك اللون الذي لا يسير في اتجاه واحد وإنمًا يأخذ في الاعتبار أنً كل فكرة تقابلها أخرى'' ومن هذا المنطلق أقام الشاعر كريم عبد اله نصًه الشعري على تقابل بين طرفين واحد ينزع إلى الحياة من موت الآخر انه الغازي الجشع النهم وآخر يسعى إلى نقض ذلك بكلً ما أوتي من قوًة وقد تكون قوًته ضاربة في أعماق التاريخ تحضًرا وعراقة .انًه الجدل بين أطراف متباينة الأنحاء وإذا تقصينا الصور الرمزيًة وهي ما بها يكون الشعر شعرا بان أنًها قائمة على هذا التضاد إذ تأتلف رموز وتختلف أخرى لرصد حركة التاريخ في اصطراع أطرافها
وبذلك تضمًن المقطع الأوًل صورا من الموت بلغت درجة كبيرة من القتامة والتوحًش وكأنًها '' صورة تموز وقد غاص ناب الخنزير في كبده فانسكب دمه مظلما ظلمة تلك القلوب الغازية في الوادي ونضحت العظام ملحا '' ولرسم مشهد التدمير والخراب الذي حلً بالمكان وأهله تخيًر الشاعر كريم عبد الله ما كان موحيا بالغطرسة والهمجية والزحف المغولي الجارف ومنها ''الهمرات المسعورة'' و الجراد الأسود ''وتبذر الايدز'' و''الضراوة'' و''اغتصاب الأحلام'' و''القذائف'' و''تهجم'' ''وتأكل الأخضر واليابس'' وما هذه الملفوظات الاً ذات منابت منحدرة من حقل دلالي موح بالزحف التتري في صورته الحديثة ليبذر أزهار الشرً ويبيد كل ما يعترض تقدًمه الآثم المكتسح لكلً رموز الحياة والانبعاث
وأمًا المشهد الضديد المقابل فقد قد ً من صور تمتصً أهم ً خصائص الأسطورة البابليًة دون أن تستحضرها تتلبًس بها ولا تنفكً عنها وتوظًف حشدا من الرموز الأسطوريًة للإيحاء بأن ً الصراع التاريخي بين مدنيًة غربيًة ذات سطوة ماديًة وعسكريًة وتفوًق تكنولوجي وحضارة شرقيًة عريقة تكابد لتوقف هذا الزحف المغولي وتلجمه حتى لا تطمس ملامحها العتيدة التي طالما وقفت في وجه الغزاة عبر التاريخ
وهكذا انفعل الشاعر كريم عبد الله بمظاهر القهر والتجبًر لتكون رؤيته للوقائع ذاتيًة خاصًة من لدن مبدع لا يشاركه فيها الآخرون وقد التبست برؤيا الشاعر فيقدًم ما يحسً به تجاه الوجع اليومي ولا يقدًمه كما هو فهنالك أجواء تاريخية حفًت بنصً ''همزات شوارسكوف'' ولكنًه لا يعكسها كما هي فلا إبلاغ بعصف بسلطان الشعر فنجد الشاعر كريم عبد الله يتفاعل مع قضايا راهنة عاشها وعاينها ولكن لم تكن الغلبة لمنطق السياسة ولم يتراجع نفوذ الشعر وها أنًنا نستشفً بين ثنايا رموز الشاعر وإيحاءاته إحساسه بالكدر في عالم مدني لا حضاري مظلم . فلم يعصف الالتزام بالقضايا الراهنة بالشعري ولم يجعله على عتبات التيه والتلاشي في الخطاب السياسي فلا ضياع للشعري في ما ليس منه والشاعر على وعي حاد بأن ً البناء الدرامي وما أقامه من جدل بين قطبين متضادين والرمز وطاقاته التعبيريًة يقي الشعري من السقوط في هوًة رفع الشعارات الجوفاء تصمً الآذان وسرعان ما تتلاشى وتندثر وتزول
وأمًا الباحث عن عالم آخر غير العالم الذي '' دروبه من حبال من نار ''
فيظلً حاملا بذرة انتظار لإرادة الإنسان ى لنقض القهر وشروطه لتتحرًر من تاريخ المهرجين والأقزام ''والمتحاف الآسنة'' وتتحوًل إلى طور تعايش أليف بين الناسً عند ضفاف أزهار دجلة وعلى مشارف الأختام الأسطوانيًة على سروج انانا
( همرات شوارسكوف )*
لغة المرايا والنصّ الفسيفسائي
لــ أسلحةِ الدمارِ الشامل نكهة ٌ جرّأتِ الهمرات المسعورةِ تركبُ المحيطاتِ البعيدةِ وتملأُ الفضاءات بـ الجرادِ الأسود تبذرُ الأيدز في أرضِ ( مايتريا )* بضراوةٍ معتلّةٍ لـ تكتشفَ خرائطَ الهمبركر أفواهَ المدنِ المملوءةِ الحاناً مريرة مقتنعةً بــ جدوى اللعبةِ وإغتصابِ الأحلام القادمةِ تغمضُ عيونها الشرهة ملتهمة ضجيجَ الشوارع ومحلاّتِ ( سوق الهرج )* وأزهارَ دجلة . القرى الهناكَ أطلقتْ عنانَ خيولها السومريّة بــ صدورها السمراءَ تتفشّى نيرانها مستكفية تركّزُ قذائفَها الحمراءَ تهشمُ الأختامَ الأسطوانيّة على سروجِ ( إنانا )* المذهّبةِ فاتحةً ابوابَ جهنمَ ( تأكلُ الأخضرَ بـ سعرِ اليابس )* تتواثبُ تحشرُ الصباحَ في سردابِ الليلِ المكفهر تزيّفُ ضوء القمر . على هوادجها القاسيةِ تحملُ الضجيجَ ورؤوساً نوويّةً خيالها المبتذل يتبجحُ تبث ُّ فوضاها أقزاماً يحطّمونَ ( أجنحة الثورِ )* خلفَ حواجزَ ( نمرود )* تصطفُ خطبهم الرعناءَ مفخّخة تسوّرُ التاريخَ بـ المهرجينَ إساءاتهم متاحف آسنة تتناحرُ فيها الغربانَ فـ تشمّرُ وساوسها مستغرقة في ثيابِ الفتنةِ تحتضرُ .
شوارسكوف : القائد العام للقوات الاميركية في حرب الخليج ضد العراق .
مايتريا : المعلم العالمي .
سوق الهرج : من الاسواق المزدحمة في وسط بغداد .
إنانا : ابنة لـ آن رب السماء في اوروك.
تأكلُ الأخضرَ بـ سعرِ اليابس : من الامثال الشعبية العراقية .
أجنحة الثورِ : الثور المجنح .
نمرود : تقع في العراق، وتحديداً إلى الجنوب من مدينة الموصل العراقية؛

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

أُغنيةُ الغَريبِ / صالح أحمد (كناعنة)

L’image contient peut-être : 1 personne

أُغنيةُ الغَريبِ 
نثرية من ديواني (مدن المواجع) 
///
كَم عِشتُ أُحسِنُ التَّمَنّي، والهروبَ إلى مَساحاتِ الأمل.
وانتَفضتُ؛ حينَ رَأيتُ الحربَةَ تَستَهدِفُ حُلُمي.
وحينَ اقتَنَعتُ بأنَّ المدى؛ أوسَعُ ممّا قَد يُدرِكُهُ وَهمي وَظَنّي،
أو أن يَسكُنَ لحمي وجِلدي، وَزُرقَةَ عَيني.
**
مِن أينَ كانَ يأتيني كُلُّ هذا الإقتِدارِ عَلى التّشَتُّتِ؟
قَبلَ أن أتنَبّهَ إلى أَنّني ما زِلتُ رَهنَ الأنا الممتَدِّ مِن وَجعي...
إلى جَزَعي.. أدورُ في حُدودِ الآه...
لأُدرِكَ أنَّ الأمنِيَةَ تَموتُ، إن لَم تَجِدْ مَن قَد يموتُ لأَجلِها .
**
كَم عِشتُ أرتَكِبُ انتظارًا لحلمٍ كُنتُهُ، وَلَم يَكُنّي!
وكُلُّ ما أَملِكُ جِسرًا مِن أَنايَ، إلى هَوايَ، عَلى رُؤاكَ..
فأينَ أنتَ؟
***
كَم عِشتُ أَعشَقُ ظِلّكَ الممتَدِّ مِن ظِلّي، والأنا بَيني وَبينك
شَتّانَ بينَ أن أتَمَنّاكَ أخًا، وَبينَ أن تَكونَه.
كُنّي؛ لأَنسى أنّني مَن عاشَ مَشغولاً بِتَقديرِ المدى...
والرَّهبَةُ بابي.
آنَ للكَلِماتِ أن تُصبِحَ أفقًا؛
بَعدَما صارَ لِظلِ أَصابِعي فَوقَ كَفَّيكَ فَلكٌ.
شَتّانَ بَينَ أن أَكونَ أخاكَ؛ أو أبقى مُجَرَّدَ أُمنِيَةً.
**
كَم عِشتُ أبحَثُ عَن مَعنًى لِتَجلِّياتِ الوَجدِ في قلبٍ؛ ظَلَّ يَختَزِنُ الرّؤى،
خَلفَ الرُّؤى طَيفٌ؛ وسِرٌّ يَغرُبُ في مَعاريجِ الأبدِ.
تُرى، ألى أيِّ حَدٍّ تمتَدُّ جُذورُ انتِمائي إليكَ ؟
وأنتَ ازدِحامُ الفَواصِلِ ؛
أنتَ اختِلافُ العِبَرِ.
وأقولُ: حِرتُ بسرّ الرّؤى ؛
وتُصِرُّ: أنَكَ واضحُ البَوحِ !
***
شَتّانَ بينَ أن أتمنّاكَ على الدّربِ نورًا؛ وبينَ أن أراني فيكَ.
تُرى؛ أيَكفي أن أستَشعِرَ ظِلَّكَ، ورائِحَةً مِن وِدادٍ قديمٍ ..
لأشهَدَ أنّكَ تَنبُتُ دِفئًا وراءَ الضُّلوعِ ؟
**
كَم عِشتُ أبحثُ عن هواءٍ في المدينَةِ ؛
وهي تَذوي في خَوائِها اليَومي .
وكَمِ اعتَصَمتُ مِن دَمي بِدَمي، لأَراكَ !
وكانَت الخطواتُ تُعلِنُ زَحفَها اليَومِيِّ في جَسَدي..
ومَدينَتي تَقبَعُ خُلوًا مِن أصابِعِها..
واللَّيلُ يَعزِفُ حيرَتي صَمتًا، أنينًا بارِدًا، يُتلى...
وتَصدَأُ في المدى الأَسفارُ .
**
قَومي؛ ليسَ أمامَهُم برٌّ،
ولَيسَ وراءَهُم بحرٌ..
جاؤوا يَقتَسمونَ الضُّحى ضَجَرًا،
وأنا صَلَبتُ على الأوتارِ أغنِيَةَ الغَريبِ ...
أنا الغَريبُ !
**
مُدّيني يا مدينةَ الظِّلالِ بإصبعٍ لأعزِفَ ، وَوَترٍ..
شتّانَ بينَ أن أَتَمَنّاكَ سَكينَةً لِقَلبي، وبينَ أن أستَكينَ لَديكَ.
كَم عِشتُ أحلُمُ أن تَصيرَ رِمالُ صَحرائي زُهورًا ...
تَنشُرُ حَولي ظِلاً أنيسًا ؛
رائحَةً مِن وِدادٍ قَديمٍ ؛
يُنبِتُ لي إصبعًا فَوقَ جُرحي، فَأنسى الغُروبَ!
**
لم تَعشَقِ الصَّحراءُ غيرَ الشَّمسِ، والريحِ الغَضوبِ،
فَكَيفَ تَحبَلُ بالسَّكينَةِ ؟
وتَظَلُّ تَسأَلُني الرِّياحُ :
تُرى؛ تَكونُ سَكينَةٌ؛ أو لا تَكونُ ؟!!!
::::::: صالح أحمد (كناعنة) ::::::
:

بعضي يهزمني بقلم الشاعر *سيليا بن مالك* / الجزائر




بعضي يهزمني
************
غورت الحيرة لهثة عن قلب معين
في كؤوس الانتظار
الممتلئة احتراقا
يسقي اللحظة شربة أمل لئلا تحتضر
عبثا كان السعي والنداء...!
توسلت للوقت حين ارتعش
بين رحى عقارب الفراق
ألا يضيع بعضي في استجداء المطر
من غيمة عجفاء
والا يقتل التردد ـ أملاـ حالة القرار
فكان التمرد و النفر
وكان الفرار لمتاهات روحك
المطبقة على صمت عبوس
يٌفقد النطق الشفاه...!
وأنا الكبرياء تقضم اظاافر الغيض
تلوك حشرجة البهتان
في غريزة العشق المستكين
تتحسر على نصفي المتسول فيك
على أرصفة النبض
المصطلي على قبس من ذكرى
في لجة عتابي
و نافذة الروح تظهر الم ابتسامة
تذرف الدمع قهقهات
ينوح بها الصدى...!
فتكسر الصرخة تقاسيم الفرح الزائف
كأن بعضي يراهن على هزيمة بعضي
وبعضي يتحدى حطب الغواية يحرقه استغفار
يصلب ما تبقى مني فيك
ليصبح يقين اختيار البعد......اجبار
*سيليا بن مالك*

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

تبعثر حلمي بقلم الشاعر إياد القاعد

تبعثر حلمي في ظلال متاهة
مخضبة بالجرح تشدو مع الدم

ويعبرني هم القصيدة مبحرا
على موجة في الروح مغلقة الفم

فيا أيها الحلم البعيد إذا أتت
تمائمك العجفا تراود مبسمي

وتشعل في قلبي صديد صهيلها
وتجذبني جذبا شديد التألم

فخذني إلى تلك العيون (غبارة)
تئن على خطو الفؤاد المحطم

وتسكن في ماء التشتت دمعة
مقرحة العينين رغم التبسم

وتحمل صحراء الغياب وحملها
بقايا وجود في زمان مهدم

ورقصة شالومي على رأس وعينا
ثبات غريب ياسلالة جرهم

وكنا وكانت كل حين غمامة
تمر علينا بالنماء المنعم

وكنا دعاة العدل في كل موطن
وكنا حماة الحق في كل معلم

فمن هذه الأرض الأبية مريم
ومنها تجلى للورى ابن مريم

ومن هذه الأرض النقية أشرقت
حروف وإبداع ونور التعلم

ومن هذه الأرض البهية أنجم
تبث الوصايا العشر من عهد آدم

الشاعر*إياد  القاعد*

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

معنى الفجرُ والفجور وتزكية النفس بقلم الدكتور عماد الأطلباني


L’image contient peut-être : une personne ou plus, arbre et plein air
ألفَجْر ُ : ألخُرُوج ُ بِشِدَّة ٍ .
و أصْلُه ُ : ألمَيْل ُ .
و الفاجِر ُ : ألمائِل ُ .
و الفُجُور ُ : ألمَيْل ُ عَن تَعاليم ِ الشَّرْع ِ
بِمَعْنى المَعْصِيَة ِ .
كما في الآيَة ِ ( و نَفْس ٍ و ما سَوّاها * فَأَلْهَمَهَا
فُجُورَها و تَقْوَاها * قَد ْ أَفْلَح َ مَن ْ
زَكّاها * و قَد ْ خَاب َ مَن ْ دَسّاهَا ) .
و الوَقايَة ُ بِفَتْح ِ الوَاو ِ : فَرْط ُ الصِّيانَة ِ .
و المَقْصُود ُ هُنَا : ألطّاعَة ُ و المُراقَبَة ُ .
يُقَال : زَكَا الزَّرْع ُ يَزْكُو زَكَاء ً بِالفَتْح ِ و المَدّ ِ
إذا نَمَا و انْتُفِع َ بِه ِ و ذلك َ بَعْد َ إزَالَة ِ
الدَّغَل ِ .
و أصْل ُ الدَّغَل ِ : ألفَسَاد ُ .
و يُقَال : زَكَت ِ النّار ُ إذا ارْتَفَعَت ْ و صَار َ
لَهَبُها أزْرَقا ً و ذلك َ بَعْد َ أن ْ
أُزِيل َ دُخَانُها .
و تَزْكِيَة ُ النَّفْس ِ : تَنْمِيَتُها و تَطْهِيرُها مِن َ
المَعَاصي و ذلك َ بِالتَّقْوى .
و تَزْكِيَة ُ المَال ِ : تَطْهِيرُه ُ مِن َ الشُّبُهَات ِ و ذلك َ
بِأن يُعْطَى قِسْم ٌ مِنْه ُ
كَما في الآيَة ِ ( خُذ ْ مِن ْ أمْوَالِهِم ْ صَدَقَة ً
تُزَكّيهِم ) .
و دَسّاهَا : بِمَعْنى أخْفَاهَا و نَقَّصَهَا بِالمَعْصِيَة ِ .
يُقَال : دَسّ َ الشَّئ َ في التُّرَاب ِ أي أخْفَاه ُ .
و أصْلُه ُ : دَسَسَهَا و قَد ْ أُبْدِلَت ِ السّين ُ الثَّانِيَة ُ
أَلِفا ً تَخْفِيفا ً .
و في الآيَة ِ ( فَألْهَمَهَا فُجُورَهَا و تَقْوَاهَا ) ألسَّبَب ُ
في تَأْخِير ِ التَّقْوى عَلى الفُجُور ِ
رِعَايَة ً لِرُؤُوس ِ الآي ِ .
و الآيَة ُ ( قَد ْ أفْلَح َ مَن ْ زَكّاهَا ) هي َ
جُمْلَة ُ جَوَاب ِ القَسَم ِ لِجَمِيع ِ ما أُقْسِم َ
بِه ِ بِوَاو ِ القَسَم ِ في الآيَات ِ السّابِقَة ِ
مِن ْ سُورَة ِ الشَّمْس ِ ( و الشَّمْس ِ
و ضُحَاهَا * و القَمَر ِ إذا تَلَاهَا * ...) .
و قَد ْ : أصْلُهَا لَقَد ْ و حُذِفَت ْ مِنْها الَّلام ُ
و ذلك َ لِطُول ِ الكَلَام ِ .

-وطن يشبهني - الشاعرة ربا مسلم / سوريا



-وطن يشبهني -
القوام المجعد للوقت 
يحملني إليك 
لأجد نفسي قرب نفسي 
مصابة بالوطن 
بحمى الياسمين
وزكام الحنين
ليد لم تقطعها الحرب
لصدر لم تمزقه رصاصة
لعيون لم تغمضها قذيفة
أسرق أنفاسي لأثمل بعطر خانني
لينتشي بوسام لاجىء
كسرت الريح
وما استطعت أن أخونه يوما
أدير ظلي لنهر عبرني يوما منك
لأسمعك تدندن بصوت غائب
(موطني ...موطني )
ياللحنك
سرقني مني وترك عمري
معلقا بين غمازتيك
حطام الأغاني
يسحبني من تحت الأنقاض
يلملمني يلفح وجه غربتي
بنسيم حار
يصبغ ظلي بسمرة لها مذاق شفتيك
.........................................
افترقنا
لكنني كل حلم
اخلع مدني أجيئك حافية كنهر
مضيئة كغبار النجوم
لأخبرك أن الحرب لم تكسرني حتى الآن
لازلت قادرة على الوقوف لأنحني لمواكب الشهداء
وأني لن أموت فبل أن أطلق رصاصتي الأخيرة
وأنني لم أنساك للحظة
يجيء صوتك من وراء الزمن
يغلق الباب على أحلامي
يهبها عطرا بريا
فيحترق السحاب
أنادي ما ضاع من روحي هناك
................................................
وطن يشبهني
يتشهى وجعي
وأتشهى حنان حطامه
أنا إن ماتت ذاكرتي
لمن أغني
حزني أعمق من المحيط
من هذا الليل الطويل
وفي حضتك سيدي
متسع لي ولقصيدتي الهاربه
من وحشة هذا الزمن
فلا تنم فبل أن تسمع أغنيتي
عسى تهطل دمعتك من عيني
فتلتقطها شفتاي
خذني من النسيان
دثرني من برده
لا تتركه يشربني حتى آخر قطرة
اعبر بي نهر وحدة كاد يغرقني
انحر المسافة بعناق
لأبتعد عن موتي قليلا
سقط حلمي قرب ليلك فالتقطه
أو اسحب ظلك من طرقاتي
فلا أنا هنا
ولا أنت هناك
وحده الوطن هنا ....هنا
................
ربا مسلم

-وطن يشبهني -بقلم الشاعرة ربا مسلم / سوريا



-وطن يشبهني -
القوام المجعد للوقت 
يحملني إليك 
لأجد نفسي قرب نفسي 
مصابة بالوطن 
بحمى الياسمين
وزكام الحنين
ليد لم تقطعها الحرب
لصدر لم تمزقه رصاصة
لعيون لم تغمضها قذيفة
أسرق أنفاسي لأثمل بعطر خانني
لينتشي بوسام لاجىء
كسرت الريح
وما استطعت أن أخونه يوما
أدير ظلي لنهر عبرني يوما منك
لأسمعك تدندن بصوت غائب
(موطني ...موطني )
ياللحنك
سرقني مني وترك عمري
معلقا بين غمازتيك
حطام الأغاني
يسحبني من تحت الأنقاض
يلملمني يلفح وجه غربتي
بنسيم حار
يصبغ ظلي بسمرة لها مذاق شفتيك
.........................................
افترقنا
لكنني كل حلم
اخلع مدني أجيئك حافية كنهر
مضيئة كغبار النجوم
لأخبرك أن الحرب لم تكسرني حتى الآن
لازلت قادرة على الوقوف لأنحني لمواكب الشهداء
وأني لن أموت فبل أن أطلق رصاصتي الأخيرة
وأنني لم أنساك للحظة
يجيء صوتك من وراء الزمن
يغلق الباب على أحلامي
يهبها عطرا بريا
فيحترق السحاب
أنادي ما ضاع من روحي هناك
................................................
وطن يشبهني
يتشهى وجعي
وأتشهى حنان حطامه
أنا إن ماتت ذاكرتي
لمن أغني
حزني أعمق من المحيط
من هذا الليل الطويل
وفي حضتك سيدي
متسع لي ولقصيدتي الهاربه
من وحشة هذا الزمن
فلا تنم فبل أن تسمع أغنيتي
عسى تهطل دمعتك من عيني
فتلتقطها شفتاي
خذني من النسيان
دثرني من برده
لا تتركه يشربني حتى آخر قطرة
اعبر بي نهر وحدة كاد يغرقني
انحر المسافة بعناق
لأبتعد عن موتي قليلا
سقط حلمي قرب ليلك فالتقطه
أو اسحب ظلك من طرقاتي
فلا أنا هنا
ولا أنت هناك
وحده الوطن هنا ....هنا
................
ربا مسلم

الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

نداء الحق (في ذكرى مولد النبي الهادي محمد صلى الله عليه وسلم) شعر: صالح أحمد (كناعنة)

L’image contient peut-être : 1 personne
نداء الحق
(في ذكرى مولد النبي الهادي محمد صلى الله عليه وسلم)
شعر: صالح أحمد (كناعنة)
///
سـعـيًا إلى فَـجـرِ الحَــياةِ نَبيلا
واسـتلهِموا صَفوَ النُّفوسِ سَبيلا


لا فَـجـرَ إلا بـانتِــصارِ مَحـبّـةٍ
رانَـت على شَرَفِ الحياةِ قُبولا


وسَدادِ رأي واجتماعِ مَبادِئٍ
ورشـادِ فـكـرٍ يَستَثيرُ عُــقـولا


وإباءِ نفــسٍ وادِّخارِ عَـزيـمَـةٍ
تأبـى إذا مالَ الـزّمانُ خُـمــولا


هَـيّا فـما الأحلامُ تنـفَـعُــنا ولا
عَـونُ الغَـريبِ يُـنيلنا المَـأمولا


مـا بالـعـويلِ نعــيـدُ فينا عِـزَّة
سُـلـبت فصرنا خائِـفًا وكسولا


قـومـوا كأني بالـزّمان يَهُــزُّنا
وبـكـلِّ سـانِـحَةٍ يَـدُقُّ طُـبـولا


ما بالُكم رانَ السّكونُ بأرضِكُم
جَرَّ الهَوانُ على الرّبوعِ ذُيولا


وغَـدا السّـفيهُ بأمرِكم مُتَحَكِّما
وقـد اســتَباحَ الحـقَّ والمعقولا


صوتُ الغِوايَةِ قد تجرّأ وانتَشى

والـقـلـبُ أمسى مُغْـلَفًا مَـقـفولا


والبيتُ أضحى للفراقِ مَباءَةً
مـا عـاد يجمَعُ صاحِبًا وخليلا


وكأنّني ما عُدتُ أبصرُ عَـيشَنا
إلا مَخـاضًا في الرَّدى ونُزولا


يـا أيُّهـا الإخـوانُ قد عَـمَّ البَلا
وغَدا المُـصابُ مُثَـبِّـطًا ووَبيلا


في كُلِّ رُكـنٍ قـد ألـمَّـت فِتـنَةٌ
أرخَت على سَعيِ الكِرامِ سُدولا


وأتَت على نهجِ المحبَّةِ والصّفا
وقـد اسـتَباحَت حُرمَةً وأصولا


هُـنّا وفـرَّقَـنا الزّمانُ فـلا نُرى
إلا شَريدًا في الـورى وقَتيـلا


أو قُـل شَراذِمَ في الشَّتاتِ فلا نُرى
إلا نُـقاسـي غُــربَـةً ورَحـيــلا

مـا بـيـن خَصمٍ يَسـتَبيحُ دِيارَنا
وقـد اسـتَحَـلَّ دماءَنا وحُـقـولا

وأخٍ ضَعـيفٍ يَسـتَهـينُ بأمرِنا
لا سَـلَّ سَـيـفًا أو أعَـدَّ خُـيـولا


وإذا بأمَّـتـنـا تَـعـيـشُ تَـمَــزُّقًا
نِـتَـفـا يلـوذُ بها الزّعيـمُ ذَليـلا


سَـوطًا على ظَهرِ العَشيرَةِ موجِعًا
ولَـدى الـوَلائِجِ خائِنًا وعَـميـلا


مـن دار فـي فَلَكِ الزَّعيمِ أثابَهُ
عِـزًا وجاهًا والـمُخالِـفُ غيلا!


قـوموا إلامَ يَظَلُّ يَحكُمُنا الرَّدى
في كُـلِّ ساحٍ راعِـشــًا وجَفولا


ثوروا فَهلْ مَلَكَ الطُّغاةُ حُتوفَنا
وهَلِ الطُّغاةُ تَناوَبوا عِزريلا؟


ما هُـم ثِـقـوا إلا روابضَةً أجا-
دوا في مَجالِ الـفِـتنَةِ التَّدجيلا


فـقِـفـوا بِوجهِ الظُّلمِ سَـدّا مانِعًا
صَـفًّـا تَـأَبّى صامِـدًا وثَـقـيــلا


في مَوقِـفٍ لا يَعـتَـريهِ تَراجُعٌ
نَأبى بِهِ الـتَّأويـلَ والـتَّعــديـلا


لَـغـوٌ إذا كـنّا نُـريدُ كَرامَــةً
ما لَم نُحارِب جاهِـلًا وضَلـيلا


ســنُعـدُّ للجُـلّى يَـقـينًا راسِخا
نـورًا نَـراهُ لأمـرِنـا إكلـيـــلا


لا مـا عَـدِمنـا خِبرةً ودرايَةً
لا ما عَـدِمـنا حكمةً وعُـقـولا


لكـنَّ ما نحتاجُ صدقَ تـوجُّهٍ
للحَقِّ يـسـمـو غايَـةً وشُمولا


وصفاءَ نـفسٍ واكتمالَ عقيدةٍ
بالخيرِ زادَ نفـوسَـنا تَـأصيلا


هُـبّوا استَعيدوا مجدَنا فَلَطالَما
تُـقْـناهُ مَجـدًا في الزَّمانِ أثيلا


مجدًا بَـناهُ السّـابـقـونَ بعِـزَّةٍ
كـانـوا بِحَـقٍ أوفِـياءَ عُـدولا


واليومَ يأتيني الزّمانُ بِريحِهِم
وأنا أُعاني مُــبعَـدًا مَـذلـولا


وتَهـزُّني الذِّكرى لأبدأَ رِحلَتي
لـلنّورِ يَـبقى زاخِـرًا مَوصولا


مـن يـومِ نودِيَ في رَبيعٍ باسِمٍ
وُلِـدَ الحَـبـيبُ مُـؤمَّلا مأمـولا


واهـتزَّتِ البَطحا لِمولِدِ أحمدٍ
لـلـمَجـدِ كانَ مُــشَـرَّفًا وسَليلا


وازدانَت الدُّنيا لِمـولِد نورِها
لكأنَّـما أضحَــت بهِ قِـنديــلا


وتعـلَّـقـت كلُّ القلوبِ بنورِها
فرَحًا وقد رأتِ الظّلامَ اغـتيلا


وغَـدا بمِحرابِ البَراءَةِ مِشعَلًا
بـالـنّـورِ يَـسعى هـادِيًا ودَلـيلا


يا سـيّدي وملَكتَ كُلَّ عَظيمَةٍ
خَـلقًـا وخُلـقًا سامِـيًا وجَـليـلا


فـي الخُـلقِ قلبًا حانيًا مُتَسامِحًا
وبِكُـلِّ سـاحٍ ساعِـدا مَـفـتـولا


يـا سـيّدي أدعوكَ من قلبٍ صَفا
والجَـفـنُ يسـهَـدُ بالدّموعِ بَليـلا


يا مَـن خَلا بِجـوارِ ربٍ عالِــمٍ
للذِّكرِ مُـعـتَزلًا.. ولا مَـعـزولا


وحَظيتَ بالنّورِ المُنَزَّلِ شِرعَةً
وجُعِـلتَ بالنّورِ العظيمِ رَسولا


فالكـلُّ يقبِـسُ من سَـناكَ مَحَـبّةً
نورًا.. ويَبغي بالحبيبِ وُصولا


يـا سـيّدي وتَركتَ فينا مَـنهَـجًا
جـيلًا تَـوارَثَـهُ الـتُّـقـاةُ فَجيــلا


مـن سُنَّةٍ ما كُنتَ تَنطِقُ عن هَوى
آياتِ ذكـرٍ نُـزِّلَــت تَــنـزيــلا


وَقَـرَت بذي القلبِ المُهيَّئِ حِكمَةً
فَـصَـفا كَيانُـكَ واشــرأَبَّ جَليـلا


يـا أيُّها القاعُ الذي اضطربت بِـهِ
كـلُّ الحَــقـائِـقِ جُمـلةً تَـفـصيـلا


عودوا إلى الدّينِ القَويمِ ووحِّدوا
وذروا صـراعًـا فُـرقَـةً وغَـلولا


يا سـيِّدي والصّوت لم يـفـتأ بنا
حيًـا يـُــنـادي صافِـيًا وأصيـلا


نـورًا يَـظَلُّ لكُلِّ قَـلـبٍ مُؤمِنٍ
بـالحُـبِّ يَسـعـى بالأمانِ كَفيلا


حَربًا على الطُّغـيانِ لا مُتهاوِنًا
بـالحَـقِّ سَــيفًا قاطِـعًا مَسـلـولا


لا يَرتضي التَّـفـريـطَ في أركانِهِ
لا يَرتَـضي الـتّحريفَ والتَّبديلا


يـا سـيِّدي وقد ارتضَيتُكَ قُدوَةً
تَهدي النُّـفوسَ وتَكشِـفُ المَجهولا


يَأبى لِواؤُكَ في الـزَّمانِ تَـثـاقُــلًا
أبـَـدًا تَـشـامَـخَ لا يُـطيـقُ أفــولا


وحَـشَدتَ للجُلّى نُفوسًا أخلَصَت
قـاموا رَعـيلًا يــسـتَحِـثُّ رَعيلا


هَـيهاتِ يَرجِعُ ما مَضى إن لم نَعُد
نَبني ونَصنَعُ في الحَــياةِ جَميـلا
..... صالح أحمد (كناعنة) .....