المسؤولة عن المجلة سلمى إبراهيم

الأربعاء، 24 يناير 2018

أن تكوني أمّا.../أسمهان الحلواني/سوريا

أن تكوني أمّا...
يعني....
أن تكوني سيدة المرايا
و أمام كل فضة ...
سحابة و ماء
أن تجيدي التمثيل و التخييل و الأضواء
أن تقنعي الطفل منك بأنك
من وَقعت من نجمة بعيدة
و ارتضت الأرض
تناسخ الأرواح
و تنفس الصباح
من أجل أن تمضي كل ليلة بقربه
أن يكون جناحك مطويا
إلى خاصرة النخيل
و كلما عزّ الرطب
يخفق منك السعف
يهز العرش الجليل
و تدلفين بتمر الأغنيات
من كل حدب و ميل
أن تكوني أمّا ...
يعني ..أن تخلقي الأفراح
و بكفين مخضبين بالصور
تعيدين لوحة التشكيل
فتذرفين الدمع لونا
فوق طيات الخراب
و تقطرين من الرماد
مسكا
و تكوثرين الضباب
هو ذا حناؤك
يزخرف في السحاب
فتمسكين خيوط الشمس
تغرزينها في قميص الفجر
تزررين أيقونات النهار
في عروة القدر
و تطرزين آيات العبق
في ياقة الأحداث
كلما هزت الريح غبارها
فاح الهيولى في الهواء المستهام
أن تكوني أمّا
يعني....أن يكون حضنك باتساع أقاصي القهر
و حزن الدهر
أن يكون منك الصدر
وطنا و منفى
و بعينيك تستدير
كوكبات المدى و تطلق الرصاص
إذا ما راود طفلك رهبة الإحساس
أن تكوني أما
يعني ...أن تحترفي التقبيل
فطفلك الأكبر من ارتضى ميتة صغرى بين ضفتين من نار
و أنفاس صهيل
نهر عذوبة و ارتواء
تعودين منه كل مرة
بتول .....و عذراء
و تكونين أما
أسمهان الحلواني
الرسم بريشتي
غواش على كانسون
L’image contient peut-être : une personne ou plus

(مفاتيح أريناس الكونية): مطالعة في نص الاديبة نائلة طاهر:(ح1)../بقلم الأديب غازي أبوطبيخ /آفاق نقدية



(مفاتيح أريناس الكونية):
مطالعة في نص الاديبة نائلة طاهر:(ح1)...
*

المفتاح الاول:
.................
ماذا تعني مفردة( اريناس)?
وللاجابةنقول :انهاباختصار 
لفظة أمازيغية تونسية قديمة بمعنى(الزهرة)..
وهي رمز اصيل يعتز به الشعب التونسي للتعبير مجازا عن الارض والعرض بل عن تونس الأم ولكنها في حقيقتها واحد من اكثر اسماء المرأة قدما وجمالا واصالة في ذات الوقت..
حتى اننا حين نبحث عن معناه نراه واعني اسم اريناس شديد الالتصاق باسم واحدة من اكثر النساء خلودا ومجدا في الذاكرة الجمعية للشعب التونسي ونعني بها ( ديهيا) الملكة الامازيغية التي يتحدث عنها مؤسس علم الاجتماع الكبير ابن خلدون المغربي بكل احترام وتوقير برغم محاولات التشويش عليها..فقد اشار بكل وضوح الى انها وحدت تونس والجزائر وليبيا في مملكة واحدة بعد وقوفها الشهير في وجه اول غزوة يقودها حسان بن النعمان في عهد عبد الملك بن مروان..وقد بقيت تدير شؤون هذه المملكة بحزم وقوة حتى اتهمها الكثيرون باستخدام السحر في مواجهاتها مع اعداءها لتفسير شجاعتها وانتصاراتها او لربما لتفسير هزيمتهم امامها..
لكن ما الذي ينفعنا مثل هذا المبحث التاريخي السوسيولوجي في قراءتنا لقصيدة شاعرتنا الفاضله..
ان الذي ينفعنا هو ان اسم هذه الزهرة التي تقرب من القداسة عند سكان تونس الاصليين لايطلق على الانثى وحسب ،وانما يطلق على هذا المستوى من النساء العظيمات كرمز للمراة الجليلة القدر ،بدليل انه اسم حقيقي لأحدى ملكات الشعب ( الامازيغي) الاكثر قدما.. اذن ماذا ارادت شاعرتنا ان تقول ? بحسب تصورنا انها كانت تريد ان تعطي للمرأة محليا وعالميا حقها بالمبادرة ودورها في الحضور على مستوى الحياة الخاصة والعامة..
ولقد توجهت بالسؤال الى اكاديمي تونسي مؤرخ واديب معا عن رأيه بهذا الرمز الدلالي المتسع فأجاب قائلاً:
(أريناس زهرة جذورها في الارض 
أريناس هي العرض 
الهوية التي وان تعاقبت الأجناس والحضارات تظل هي الاولى بدلالتها على المراة المثال،ومعلوم بان 
الانثى هي الحياة عامة ومادام الصراع شاقا على الانسان عامة فيما بينه وبين الحياة ولكن على وجه التخصيص فإن الانثى وطن تسلب هويته الان خاصة قبل الارض،باشكال متعدده،ومع ذلك فإن المراة تطل على الشرق بعين الحب فلا ترى الا ظلاما ،وكانه ظلام مقدر سلفا..)..
ولابد والحال هذه ان تفز امامنا اسئلة شتى..
من طرف اخر ،فإن 
أريناس انثى لا يحركها الا الحب الكوني الذي ينهمر من قلب عاشق تعلق بالوجود عامة فلا يرى الا سحره المدهش.. فهي تترك وشمها في روح الكون نفسه ذاك الكون الذي لم ننل منه الا العتمة..وبالاجمال فان قصيدة شاعرتنا تنطوي على ان 
أريناس قصة خلاص خارطة سير الى السماء تعود بنا الى الارض مطرا غزيرا يحيي ما مات .
بالاخر..وهذا الكلام للشاعرة نفسها (إن الانثى هي ربة هذا العالم بعد الاله لانها هي فقط تحمل عنه رسالة الخليقة) وقد يبدو هذا الكلام في ظاهره مبالغا فيه، ولكن الانثى كما نعلم واجهة لعدة مسميات....
*
اعلم جيدا يا استاذة نائلة طاهر ان هذا النص صادر من عين الشعر الحقيقية الاكثر عمقا وجرأة،ولكنني اعلم ايضا انه يتطلع الى فعل ابداعي ذي افق كوني النزعة،غربي الاسلوب،حد الشعور بوجود انفاس اسلوبية بنائية لمجموعة شعراء اوربيين قد تم اختزالهم هنا برغم اشاراته وروحه الشرقية،كون شاعرتنا امرأة وكونها مكتنزة باحساس صوفي واضح جدا ،فروح الكاهنة( ديهيا) فيه ذات افق اشراقي واسع شامل يجمع اليه بين الخاص جدا والعام جدا في اطار كيان يتجاوز عادياته البشرية الى كينونة قادرة على ان ترى بطريقة هيولية وفي الاتجاهات الاربع..كيف نفترع كل شئ بدء منا فمحيطنا بكل ركامه لانجاز نوع من المخلوقات المعرفية العاليه..
( ايها النثر الجميل
المندس في ابراج الصمت
خذ تاج خجلي
وقصب اصابعي
واتني به
من اجنحة الغمام)
الدهشة بحسب تصوري تكمن في الحفاظ على الحس الادمي لكن وفق مخلوق انثوي ( سوبر) خارج عن المالوف...
(وحدي مليحة هذا الليل
سليلة الانبياء
أختبئ من شيطاني
كاشفة ماسطرته الملائكة
على جبين الأجنة
من ماضيك الموسوم بذكرها
فاترك مابه ابتليت)..
والدهشة من طرف اخر تصنعها قدرة هذا المخلوق الابداعي على استيعاب الحدث الواقعي المحيط لكن من منطلق الوعي بحركة التاريخ وليس مجرد تسجيله :
(وكأي رجل 
اهلكته الحروب
هو لن يقبل باية معاهدة للسلام
لن يقايض باسمها 
مدنا اخرى
وسيقبل منفاه الاخير)
من هنا ليس امامنا لاختراق هذا النص الملتحف او الملثم كما عبر عن ذاته غير ثلاثة مفاتيح وفرتها لنا الشاعرة ذات الوعي النقدي العميق لكونها تفهم قبل غيرها ضرورة وجود مثل هذه المفاتيح لهكذا حقل شعري ملغم بالدفائن السرانية البعيدة عن التناول المباشر..
* المفتاح الثاني:
.....................
ويكمن في البيت الشعري العمودي الذي صدرت به النص، ذلك لان العتبة الاولى لاتشي عن مفادها الا لمن يفهم الماوراء البربري لهذه المفردة ،فكلمة ( اريناس) التي تعني الزهرة مفتاح لا يمكن الافادة منه الا بعد فك طلسمه وقد فعلنا بما نراه كافيا ان شاء الله تعالى..
اذن فالبيت الشعري العمودي الذي صدرت به الشاعرة قصيدتها هو المفتاح الاقدر على الولوج كما نتصور:
(انت بعضي
وانت كل مرادي
ياحبيبا
انفاسه في مدادي)..
بيت شعري من الطراز الاول نسجا وبحر (الخفيف) عروضا ،والمناخ الصوفي جوا وشعورا واسلوباً،حتى اننا حين نحاول معرفة طبيعة عنصر الخطاب فقد تتسع الدائرة حتى تحتمل مخاطبة الرب سبحانه باعتباره الحبيب الاعظم والاوسع الذي بقي بهيا مأمولا لأنه لم يسهم في ما جرى على المراة كانثى من الاحوال التي اشرنا اليها آنفا.. 
*
يبقى السؤال المهم ترى:
مانوع الموضوعة التي سلطت مبدعتنا عليها الاضواء بحيث استدعت منها ان توزعها على هيئة بنى متعاقبة،بحيث تطل كل بنية على فكرة النص الاجمالية لكن من زاوية نظر تختلف عن الأخرى..وكأني بها قد اختارت ان تصنع بذلك متوالية من الأضواء الكاشفة عن الحقائق الجوانية للقصيدة في ناحية ولكاتبتها في لحظتها الشعرية الراهنة من ناحية اخرى..
فهل كان موضوع القصيدة وجدانيا محضا?
هل كان الوجدان سبيلا?!
هل كان قناعا?.. 
ومع كل ذلك ،مانوع هذا الوجدان ايضا? 
هل كان مرتبطا من بعيد او قريب برابعة العدوية بدلالة البيت الشعري العمودي مثلا..اسئلة كثيرة وكبيرة تحتاج الى فكفكة واجابات تنفعنا في رحلة البحث.. 
..................يتبع.....
نائلة طاهر :
~~~
( أريناس):
-------
تصدير :أنت بعضي 
وأنت كل مرادي 
يا حبيبا أنفاسه في مدادي 
~~~
النص:
•••••
كأي انثى
هوايتها عسل التشفي
تنسى ان تمر قريبا
هي فقط 
تهز ارجوحة الذاكرة
لتعزفها
اوتار شاعر حزين..
...
وكأي رجل
اهلكته الحروب
هو..
لن يتقبل
باية معاهدة للسلام
لن يقايض 
بٱسمها
مدنا اخرى
وسيقبل منفاه الأثير..
..
أيها النثر الجميل
المندس في ابراج الصمت
خذ تاج خجلي
وقصب أصابعي
واتني به
من أجنحة الغمام
..
وحدي مليحة هذا الليل
سليلة الأنبياء
اختبئ من شيطاني
كاشفة ماسطرتْهُ الملائكةُ
على جبين الأجنة
من ماضيك الموسوم بذكرها
فاترك مابه ابتليت
:
أيها الطائر الناري
اخشى عليك 
من قسوتي
من خديعة الغربان
من عيون الزيف
ومن لغتي الملثمة
فابتعد ...
ابتعد 
عن سحبي
واتركني لشانقي
هو يشهد احتضاري
ك غيمة تدلت من كفيه
فيروزة وَدق...
:
أريناس..
زهرة من اشتهى حَمَم الثلج 
بيد لوركا المستحيلة
تدنو من وجه الشرق المظلم
تزرعه قطاف قمر وأغنيات
ولا يرنّ اسمها في الضباب ...
أتراها حين تولي 
تترك الوشم منيرا
في ساحة صدرك المعتم .......
*****
وسنورد ادناه نص الشاعر الكبير لوركا ( اليد المستحيلة) ،كونه قد ورد في سياق نص الاديبة نائلة طاهر..نذكره هنا من اجل الاطلاع والربط لمن احب المتابعة ،مع التقدير..
*
اليدُ المستحيلة – لوركا
..................................
أنا لا أتمنّى غيرَ يدٍ،
يدٍ جريحةٍ، لو أمكنَ ذلك.
أنا لا أريدُ غيرَ يدٍ،
حتّى لوْ قضيتُ ألفَ ليلةٍ بلا مضجع.
ستكونُ زنبقًا شاحبًا من كلس،
ستكونُ حمامةً مربوطةً بقلبي،
ستكونُ حارسًا في ليلِ احتضاري،
يمنعُ بتاتًا القمرَ من الدّخول.
أنا لا أتمنّى شيئًا غيرَ هذهِ اليد،
للزّيوتِ اليوميّة، وشرشفِ احتضاريَ الأبيض.
أنا لا أريدُ غيرَ هذهِ اليد،
لتسندَ جناحًا من موتي.
كلُّ ما تبقّى يمرّ
تُوْرَدُ بلا اسمٍ، كوكبٌ أبديٌّ دائم.
كلُّ الباقي شيءٌ آخرُ مختلف: رياحٌ حزينةٌ
بينما تفرُّ الأوراقُ أسرابًا.
.......
الأديب والناقد غازي  أبوطبيخ 

السبت، 20 يناير 2018

بارض الشوق /الشاعرة هند سطايحي/سوريا

Aucun texte alternatif disponible.

بارض الشوق  

بارض الشوق تزرعني الاماني
فتزهو مهجتي في كل ان


انا بالحلم تغرقني حروفي
فأسكب خمرتي فوق الدنان


فأنت ثمالة للكاس منها 
يمر الصحو في ومض الثواني


وحلمي فيك ياحلمي الموشى
كاحلام المراكب بالمواني


احبك ماقرأت سواك سطرا
ولا غابت حروفك عن بناني


احبك في سنين العمر حتى

احبك في الدقائق والثواني

احبك في السماء وماتلاها
وفي العرش المسيج بالجمان


كان الشعر صوتك حين يزهو
على اوتار قافيتي اتاني


سيكتبك المساء نشيد حب
يسرح شعر خصلات الاغاني


ويرحل بالنشيد صدى مندى
ليشهد في مراسمه قراني

  

هند سطايحي 

الجمعة، 19 يناير 2018

يا شعْرُ زُرْهَا/الحضري محمودي/تونس



يا شعْرُ زُرْهَا
يا شعْرُ جُدْ لحبيبتي بالمجْتَبَى
من رائع الألفاظ إن هبّتْ صَبا
فالشَّرقُ فيه الرّوح تسكن عندها
وأنا بقيت بمغْربي متغرِّبا
أقْضي لياليَّ التي لم تسْتنرْ
لغيابِ وجْه البدْرِ سجْنًا مرْعِبا
متأرّقًا متمزّقًا ومشتَّتا
متحرّقا فوق اللظى متقلّبا
سهْدٌ يسامرني وينهش راحتي
وغَدًا أراني في كسادٍ متْعَبا
والشَّوْقُ يفعل في الأحبّة فِعلَهُ
والشِّعْرُ ينْجِدهم إذا أخذ الصِّبا
جُدْ بالمليح من القصائدِ عنْوةً
تحْيي الرّميمَ إذا لمعشوقٍ صَبا
داعبْ لها الإحساسَ ضمْنَ تغزّلٍ
فخفيفُهُ من بلْسمٍ يشْفي الظِّبا
غازلْ وخفّفْ حمْلَها بترنّمٍ
فجمالُها الأخّاذُ زلْزلَ مَنْ أبَى
فالغيد يعشقْنَ التغزّلَ خفْيةً
عن عاذلٍ يزْهُو إذا حبٌّ كَبا
واجعلْ لها بين السطورِ أَمارةً
لإِمارةٍ سلطانُ حُبِّي نَصّبا
خصّصْ لها الألفاظ حسب مزاجها
تطفي لهيبًا قد عتا فاستصعبا
تهتزّ إن علمتْ بمقْصدِ لفظةٍ
حكْرًا عليها شاعرٌ قد قرَّبا
تجْتثُّ منها آهةً حرّاقةً
من حَرِّ شوقٍ في الحشاشةِ ألْهبا
تبْكي لها بالدمع ينْزلُ صامتًا 
ترْوِي به ورْدًا بوجْنٍ قد سبَا
فيهبُّ منه العطرُ ينْعش مهجة
يزْري بزهرٍ فاحَ في عزِّ الرُّبَى
ويزيلُ منْ عيْنِ الأميرةِ غيْمةً
لِيشعَّ بؤبؤها الذي قد ضبَّبا
فيقومَ مِرْوَدها بخطِّ صبابةٍ
بين الرّموش محاذرًا أن يُعْطِبا
متجوّلاً بضفافِ خيْرِ بحيرةٍ
من فوْقها صحْوٌ بلوْنٍ خضَّبا
فالكحْل يا شعري يدجّجُ مقلةً
بالسّحر سهْما لم يتُهْ إنْ صُوِّبا
من معْجمي يستخْرجُ اللفظ الذي
يشْكو إصابةَ عاشقٍ قد عُذِّبا
يا شعر عبّرْ بالكلامِ مرصّعًا
كالتّاج توّجَ شَعْرَها المتذهّبا
وارسمْ على عذْبِ المقبَّلِ بسْمةً
تفترُّ عن عقْدٍ جميلٍ أعْجبا
في فلْجةٍ بين اللآلئِ شعْشعتْ
واللهُ أبدعَ في الجمالِ وأطْنَبا
لأَِميرتي عند التّبسُّمِ روْعةٌ
ماجاد بالمثْلِ الزّمانُ وما حَبَا
يا شعر طمْئنْ قلبها الحاني الذي
ماكنتُ يومًا قاصدًا أن أُغْضِبا
أخبر بأنّ البُعْدَ يضْني مهْجتي
ورهيفَ إحساسي طغَى بلغَ الزُّبَى
حالَ الذي في بُعْدِِه كمْ غصّة
من خلْفِ موج البحر تهْدرُ مُسْهَبا
الحضري محمودي 2018 /1/19

...خنجر الضوء .../عدنان بصل / سوريا


...خنجر الضوء ...
كلما لامس الغيم
المشحون...
بحسرة فراق البحر 
نسيم أوراق صفصاف
تعمد ببرودة الضفاف
يندلعُ البرق
صعقة لذيذة
تنبثق من عمقها
آيات المطر
تروي بيداءَ
شهقت بسكرة حلم
طال جفافه
واحترق داخل سور هدبها
بياض المدى
ها أنتَ تمدُ خيالاتٍ
تعيد تشكيل لون الحبر
في دمك المطعون
ترصع ضلع الخفق
بدرة الصدر الحنون
ترتق التشقق العميق
بفيض حلم نهر
على ضفاف الحكاية
ليغمرُ سريرَ البكاء
ملامساً أصابعك المشتعلة
في ثورة الصمتِ
حتى ترى السماء
شهيق رملك
كيف يملأ المحبرة
بآلاف الرؤى
ويعزف يراعها
ترانيم الإنطفاء
فواصل ونقاط أمان
أعقاب هذا؟
وتعود تسأل أيها المشطور
عن كنه روحك
عن لون عينك
عن جدوى حياتك
تفتش...
حتى بين أوراق الفناء
عبثاً...
تحاول تعديل الحروف
لتدخل الباب منحنياً
وعلى جبينك
وشم هالة السلام

عدنان بصل 
Adnan Basal
19/1/2018

عازف رحيل المجد/بقلم ســـحر زعترة / فلسطين

عازف رحيل المجد
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

عازف الناي
يجيد عزف الموت
على أوتار الفجيعة
ينفض الغبار عن
ثقوب الجرح
ويمضي،،
تارة يجول أزقة المدن
السوداء ،،
وتارة يزور الحقيقة
لا أحد يبكي هناك
لا أحد يجد السكينة
يعمّ الصمت في ديجور
الموت ،،
لا صوت يعلو فوق نباح
الكلاب النهمَة ،،
لأشلاء مازال فيها قلب
ينبض قدسية المكان ،،

وأنتم ،،
أنتم ،،،
مازلتم تكتبون الحب
على جدران الهزيمة ،،
تُشعلون الشموع في
ليلكم المكدس بخيبات
العروبة ،،
في أي نساء تقولون الحب
وأنتم تمارسون البغاء
خلف ليل الخضوع
بطولاتكم السوداء تلطخ
وجوهكم ،،
بالله عليكم ،،
كفّوا الحديث عن الحب
فأي عشق ذاك الذي
يصّب ناره على أشلاء
العذارى ،، ؟
أي عبودية للحب
تلك ،، ؟
وأنتم مازلتم عبيد
التقهقر ،،؟
كيف للحب أن يولد في
قصائدكم العصماء
دون أطراف
دون قلب
ومازالت روح النساء
تصرخ نزف الشرف
الذي عاقرته
لعنة الحروب
عازف الناي
قد عزف
رحيل المجد
ورحل
عن أعين الضباب
رحل
حين وجد الحزن أعمق
من ثقوب الجرح الغارق
في غيبوبة النخوة ،،،،،،،
ســـحر زعترة
L’image contient peut-être : une personne ou plus et plein air

على لسان الثرى/بقلم الشاعر فارس بن جدو / الجزائر


L’image contient peut-être : 1 personne, gros plan et intérieur

على لسان الثرى
أبي : قدْ كنتَ لي حصناً منيعَا
و جيشاً حينَ أطلبُ من يَقِيني

أنادي منْ بساحِ القبرِ مهلا
و قدْ جاوزتُ مقدارَ اليقينِ
فما ردَّ الجوابَ عليَّ ريحٌ
و لا نطقَ الدَّفينُ و لوْ لِحينِ
إذا رحلَ الحبيبُ فغسِّلوهُ
و نادواْ منْ يصيحُ على الدَّفينِ
و قولواْ للفتى سيعودُ يوماً
لتَخلفَهُ على صونِ الجبينِ
أباكَ أباكَ إنْ تلقاكَ شعْثٌ
منَ الدُّنيا على ظهرِ السَّفينِ
بساطةُ والدٍ يمشي قريراً
أحبُّ إلى الورى من غيرِ دينِ
و ضحكتُهُ كعزفِ النايِ بوحاً
يفتِّشُ في الهوى رغْمَ الأنينِ
فيحملُ قفَّةً بيدٍ تُغنِّي
و تهزجُ للرَّغيفِ منَ الحنينِ
و يجلسُ مثقلا بالهمِّ طوعاً
فيدعو دعوةَ القاضي الأمينِ
و حولَه خمسُ فتيانٍ حيارَى
يقلِّبُ بينهُمْ أحجارَ طينِ
يموتُ الوالدُ المقهورُ يوماً
فيغدو قصَّةَ الولدِ المُشينِ
و يمضي الفتيةُ الحمقى حيارى
كعهدهمُ إلى القبرِ اللعينِ
يعاتبُ بعضُهُم أقوالَ بعضٍ
و يحتكمُ المدانُ إلى المُدينِ
إذا تركَ الديارَ عريفُ قومٍ
فإنَّ القومَ في الدَّرَك المهينِ

بقلم  * فارس بن جدو*
( بحر الوافر )

الأربعاء، 17 يناير 2018

نداءٌ جاف / محمود البسيوني/فلسطين

نداءٌ جاف
شتاءٌ في مهب المواسم
يُسقط امطاره
كُلما تداعت سحابات للذاكرة
وغيمةُ العمر تحتشد وجعا
أيها الظل المُتواري خلف الغياب
أَحين أُعلن الغروب
تشتاقِ لشمسي والضياء
كُنتُ أُطعِمُك الفصول
وأَشربُ معك خريفا مصفر الرياح
وحين أكتب قصيدةً لا اذكرك فيها
تُهاجمين القوافل فوق الابيات

بين الانامل اوتار معلقةٌ
منذ عُزِفتْ قيثارة التحمل
فعَلِقَت أحبال الموسيقى
بِأصابع الهروب سمفونية للعتاب
من أسقط أوراق الحياة ؟!!
رجل زرع الشوك اسوارا للورد!
ام امرأة زينة الشوك بمياسم الورد؟
أكلما أخدتُ عهدا فارغ التمني
أَمتلىءُ بضحكات الفراغ
كيف اعتلي ترحال العودة !!
وقد خربت رمال الرحيل اثار الإياب
أَتذكُرينَ صفعة الموت
حين سقط جسدي فارغ الروح
وفي عينيك خوف أضاع البقاء
أَصبحتُ على الأرض أُشارك الذل
أسمعُ وَقْعَ أقدامُك والخذلان
أيها الجرحُ القابعُ في ذاكرتي
لا يسكن الحب في مخابئ الخواطر
ولا تبني الرجولة امرأةً من حجارة
عاهدتْ الطين أنها جفاف الوصال
صلصال هذا العشق في كينونتِ
وما اعتادت يداك زرع الاحلام
عقارب للخيبة
تعارك الوقت ببندول مبتور الساعات
يزج الثواني في دقائق الانتظار
يعجز عن المشي اليك
ويطول في عَدّ المسافات
لست من اخرس النداء
ومن اعمى البصيرة في الرجاء
فكيف تعبثين بمقلة صماء
تشقق جفنها حبسا للاوجاع
يا ويحك .. مطعون انا بسكينك
ومازلتِ تحركين جثةً بين يدي غيرك
انا المبتلُ بنزيفِ الخراب
لا يُعَمِّر الجسدُ نداء جاف
.....
محمود البسيوني
L’image contient peut-être : une personne ou plus et intérieur